عبد الملك الجويني

221

نهاية المطلب في دراية المذهب

قولان : أحدهما - وهو الذي نقله المزني : أنه لا يصير محرماً ، وهو ظاهر مستغنٍ عن التوجيه . والثاني - أنه يصير محرماً ، وهو ما نقله الربيع . ولست أعرف له وجهاً . وإن تكلف متكلف ، وقال : من ضرورة تجريد القصد إلى التلبية ، مع انتفاء سائر المقاصد سوى الإحرام ، أن يجري في الضمير قصد الإحرام . وهذا ( 1 ) ليس بشيء ، فإن الأمر إن كان كذلك ، فهو إحرامٌ بنيةٍ ، ولا خلاف إذا ثبتت النية ، في انعقاد الإحرام . فصل قال الشافعي : " وإن لبى بحج يريد عمرة . . . إلى آخره " ( 2 ) . 2537 - قد ذكرنا أن التعويل في عقد الإحرام على النية ، فإن نوى الرجل بقلبه الشروعَ في الحج ، ولبى بعمرةٍ لفظاً ، فلا حكم للفظ ، والتعويل على عقده . ولو نوى إحراماً مطلقا ، وعيّن في التلبية ، فلا حكم لتعيين اللسان . ثم إذا نوى إحراماً مطلقاً ، صار محرماً ، وله الخيار ، فإن صرفه بعقده إلى حج أو عمرةٍ ، انصرف إلى ما قصد . ولا شك أن هذا فيه إذا أبهم الإحرام في وقتٍ يصلح للحج ، والعمرة . ولو صرف إحرامه المبهم إلى الحج والعمرة قِراناً ، صار قارناً ، وإمكان صرف الإحرام المبهم إلى كل واحدٍ من النسكين أو إليهما جميعاً ، دليل ظاهر على مشابهة العمرة الحج . ولو أحرم إحراماً مبهما في غير أشهر الحج ، ثم فسره بالحج ، لما دخل شوال ، فالذي ذهب إليه معظم الأئمة أن ذلك غيرُ جائز ، ولا يثبت الحج ؛ فإن الإحرام جرى

--> ( 1 ) كذا في النسخ الثلاث " وهذا " بدون الفاء ، والمعروف المشهور وجوب الفاء هنا في جواب الشرط . ولكن رأينا ابن هشام في المغني يحكي عن الأخفش أن حذف فاء الجواب في هذه الصورة واردٌ ، وليس خاصا بضرورة الشعر ، وحمل عليه قوله تعالى : { إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ } [ البقرة : 180 ] . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 62 .